هاشم معروف الحسني

160

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

علي في شعب أبي طالب لقد فشلت قريش وأحلافها في جميع الأساليب التي استعملتها مع محمد وأتباعه من المسلمين الأوائل ولم تجدهم نفعا جميع وسائل الاغراء والارهاب والتعذيب ، وأيقنت أن جميع ما قامت به من جهود لارغام محمد على التخلي عن دعوته وارغام أصحابه على التفرق عنه وارجاعهم إلى دين الآباء والأجداد قد باءت بالفشل ورأت أن محمدا وأتباعه يزدادون صلابة وقوة يوما بعد يوم وأكثر بني هاشم حتى من بقي منهم يتظاهر بتقديس الأصنام مجاراة لقريش لن يسلموا محمدا ، وقدرت أن ليس بامكانها أن تستأصل محمدا وأصحابه وفيهم عليّ والحمزة إلا بحرب شاملة ستتحمل قريش وأحلافها القسط الأكبر من نتائجها السيئة المريرة . لقد رأت قريش أنها بعد جهادها محمدا وأصحابه خلال سبع سنوات تقريبا وكأنها تدفع به وبدعوته إلى الإمام ، فما من بيت إلا وفيه من آمن بمحمد ودعوته وامتد خطرها إلى خارج مكة وحتى إلى خارج الحجاز في الحبشة حيث يقيم فيها عدد من المسلمين في جوار ملك رحيم بهم قد فتح لهم قلبه وصدره وأتاح لهم بيسر وسهولة أن يمارسوا دينهم الجديد ويحدثوا عنه في الأندية وفي كل مكان ، والحبشة احدى متاجر المكيين وفيها يروحون ويغدون . وبالإضافة إلى ذلك لقد تسامع القريب والبعيد بدين محمد ومحاسنه التي لم تعرفها الأديان على اختلافها . وكانت الخصومات المحلية والخلافات الجانبية بين بني هاشم وغيرهم تشد أصحاب النفوذ والجاه من قريش وغيرها على تصعيد المعارضة لمحمد ودينه